جملة من آداب طلب العلم في آية

>> الخميس، 25 يونيو 2009




جملة من آداب طلب العلم في آية


لما سئل موسى هل في الأرض أعلم منك فتعجل وقال لا ( ولم يرد العلم إلى الله ) هنا أوحى الله إليه أن اذهب إلى أرض كذا حتى تفقد الحوت وهناك تلقى عبدنا الذي هو على علم لا تعلمه
فذهب موسى ولما لاقه (أي الخضر) طلب مرافقته ليتعلم منه
أي تحول إلى طالب علم يطلب مرافقة وملازمة الشيخ ..فكيف يكون أسلوبه في الطلب ؟
علمنا كليم الله الأدب في الطلب في آية واحدة وفي كلمات مختصرة .


قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف : 66]


هل .. غلف حاجته بالسؤال ليعطي شيخه فرصة الموافقة أو الرفض.
أتبعك .. جعل نفسه متبوعاً لعالمه وفيه رفعة لشأن العالم وإنزال لشأن نفسه بين يدي شيخه.
على أن تعلمني .. هذه المذلة التي سأتحملها في مقابل عظيم وهو العلم .
مما .. دلالة على عظم علم الشيخ.
عُلمت .. تذكير للعالم أن العلم من الله وهو فضل فيجب أن يتواضع ويجب أن يبذل هذا العلم ليؤدي حقه.
رشداً .. دليل على جهل طالب العلم وتسليمه نفسه لشيخه فيسأله بذلك ألا يعلمه إلا ما فيه الرشاد وألا يكون سبب ضلال له.


والله أسأل أن يرزقنا وإياكم الأدب في الطلب والعلم النافع والعمل الصالح المقبول
هذا والله أعلى وأعلم

Read more...

سيجعل الله بعد عُسرٍ يُسرا

>> الخميس، 21 مايو 2009


سيجعل الله بعد عُسرٍ يُسرا

الحمد لله المتفرد بصفات الكمال والموصوف بذات الجلال الذي دان كل شيء لعظمته وخضع وسجد كل مخلوق له وركع ، مالك المُلك تؤتي المُلك من تشاء وتنزع المُلك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيءٍ قدير ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين حجة للناس أجمعين أدى الأمانة وبلّغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاد وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وقوع البلاء في الدنيا :-
لما كانت الدنيا دار امتحان ومشقة وتعب ، دار ابتلاء وكدَ ونصب ، كانت البلايا والمصائب صفات أساسية توجد ما وُجدت الدنيا ، ولا تنقطع المصائب والمشقة إلا في دار النعيم ( لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ )[فاطر : 35] أما الدنيا ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) البقرة/155.
صور البلاء في الدنيا كثيرة ومن رحمة الله بنا أنه حتى عند نزول البلاء يبلي بما يُستطاع تحمله فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
وليس كل بلاء هو عقوبة من الله بل قد يكون البلاء تكفير للذنوب أو رفعة للمنزلة ، لذا فان أشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الصالحين ويُبتلى المرء على قدر إيمانه.

أستهُزئ بنوح وغرق ولده أمام عينه ، وأُلقي في النار إبراهيم ، وتجهز للذبح إسماعيل ، ونُشر زكريا بالمناشير ، وقُطع رأس يحي ، وطُرد موسى وعاده فرعون ، وذهب نور عيني يعقوب ، وبيع يوسف بثمن بخس دراهم معدودة وأُلقي في السجن بضع سنين ، وساح في الأرض عيسى بلا مأوى ، وأما محمد فعاده قومه وأُخرج من بلده ومات أحبابه وقُتل أصحابه وأرادوا النيل من عرضه ، وحاولوا غير مرة قتله ، وعانى الفقر والجوع وأنواع البلاء.

الكل مصاب :-
ذكر أبو الفرج ابن الجوزي بإسناده عن عبد الله بن زياد قال: حدّثني بعض من قرأ في الكتب أن ذا القرنين لمّا رجع من مشارق الأرض ومغاربها وبلغ أرض بابل مرض مرضا شديدا, فلمّا أشفق أن يموت كتب إلى أمه: يا أماه اصنعي طعاما واجمعي من قدرت عليه, ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة, واعلمي هل وجدت لشيء قرارا باقيا, وخيالا دائما, إني قد علمت يقينا أن الذي أذهب إليه خير من مكاني.قال: فلما وصل كتابه صنعت طعاما, وجمعت الناس وقالت: لا يأكل هذا من أصيب بمصيبة.فلم يأكلوا, فعلمت ما أراد, فقالت: من يبلّغك عني أنك وعظتني فاتعظت, وعزّيتني فتعزّيت, فعليك السلام حيّا وميّتا.
أراد ذو القرنين رحمه الله أن يهون على أمه المصيبة بفراقه عن الدنيا وموت الولد من أشد المصائب على الأم وأعظمها فأوصاها بهذه الوصية ليذكرها أن كل الناس مصاب فلتصبر إذن.

أين مصيبتك ؟ :-

كل بلوى تصيب العبد عافية ********** إلا البلاء الذي يؤدي إلى النار
ذاك البلاء الذي ما فيه عافية *********** من البلاء ولا ستر من العار

ما دامت الدار دار إبتلاء وما دام كل إنسان يأتيه حظه من المصائب في دنياه فالذي يعنينا حقاً أين المصيبة ؟
فإن كانت المصيبة في الدين بالبعد عن الطاعات والانغماس في المعاصي والشهوات والانحراف عن طريق الاستقامة وسبيل رب البريات فإنها هي المصيبة فعلاً ، وإن كانت المصيبة في غير الدين فأحمد ربك أن عافاك في دينك فكل مصيبة تهون إلا مصيبة الدين ، فهل الجاه والمال والعمل .. والدار والوالد والولد .. أحب وأهم وأغلى وأقرب إليك أم الله ؟

في البلاء خير :-
نعم في البلاء خير .. لما يقع البلاء وتدرك أنه بقدر الله وترضى وتصبر فأنت تحقق صورة من صورة الإيمان بالله وهي الإيمان بالقدر خيره وشره ، قال تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )[الحج : 11].
نعم في البلاء خير .. فهو يجبرك على الرجوع لله ، يضطرك لرفع يديك للعلي القدير السميع المجيب فتتذلل له وتجتهد في الطاعات علك تكسب رحمته ( قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )[الأنعام : 63].
نعم في البلاء خير .. فأحمد الله أن ما وقع بك من بلاء أهون مما أصاب غيرك ، وأن ما جاءك لم يُزاد فيه عليك ، وأشكر الله على نعم لم تلقى لها بالاً في الماضي كالصحة والعافية.
نعم في البلاء خير .. فهو سبب لتكفير الذنوب والخطايا وما أحوجنا لمكفرات الذنوب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )
رواه الترمذي.
نعم في البلاء خير .. فهو فرصة للتواضع فكم من الناس أغتر بنعم الله عليه وظن أنه أوتي هذه النعم بفضل ذكائه وعقله وعلمه (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) فلما تأتي الابتلاءات ويجد الإنسان نفسه ضعيفاً ذليلاً بين يدي ربه عندها يدرك ضآلة حجمه الحقيقي ويُدرك أنه لا حول له ولا قوة.
نعم في البلاء خير .. فهو يقوي العزيمة ويبني الرجال ويأتي بالتمكين في الأرض ويهون الدنيا في ناظريك ويجعلك تشتاق للجنة.

أبشر بفرج قريب :-

ولرب ضائقة يضيق لها الفتى وعند الله منهـــــــا المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت وكان يظنها لا تفرج

أبشر بفرج قريب فإن ما وقع عليك ما هو إلا اختبار لتعود وتقترب أكثر لطريق الله القويم ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )[السجدة : 21] وليس المراد البلاء نفسه فإن الله لم يخلقنا ليعذبنا ( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً )[النساء : 147] لذا لا تقنط من رحمة ربك ولا تسئ الظن به سبحانه وتفائل بالخير في كل أمر وفي أحلك الظروف ، فالليل الطويل الأسود يطلع من بعده فجر جميل والضيق الشديد حتماً بعده سعة وما اشتدت أزمة حتى انفرجت.

ضُيق على نبي الله وصحابته في الشِعب حتى أكلوا ورق الشجر فما هي إلا سنوات ويدخلوا مكة فاتحين بنصر الله ، ولبث يُوسف في سجن ضيق مظلم بضع سنين فخرج منه وزيراً على خزائن مصر أمين ، ولاقى أيوب شدة المرض وموت الولد وضياع المال فلما صبر كانت العافية جزاء وأوتي أهله ومثلهم معهم.

الرضا :-
البلاء واقع واقع فلما تجزع ولا تصبر ؟ ولما تسخط على قدر الله وفيه خير ؟! ، قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ "
رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني. فأرضى عن الله وقضائه يرضى عنك ، وتذكر إنه يحبك حتى وإن ابتلاك فلا تنقطع عن شكره في السراء والضراء ولا تمتنع لحظة أن ترضى عنه فتنحرم من رضائه في الدنيا والآخرة ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة" (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: حسن صحيح).

كانت هذه كلماتي أصبر بها نفسي وكل مصاب ، علها تُـعيننا في الصبر على القضاء والرضى به وتُذكرنا باللجوء إلى الله دوماً وأبدا وتُذكرنا أنه يقيناً سيجعل الله بعد عُسرٍ يسرا.
والله أسأل أن يجعل هذه الكلمات لنا ولكم زاداً إلى حُسن المصير إليه وعتاداً إلى يُمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Read more...

الحجاب في تونس (صورة ومشهد )

>> السبت، 18 أبريل 2009


الحديث عن الحجاب في تونس حديث ذو شجون
كيف لا والدولة (على المستوى الرسمي ) تحارب كل أشكال الإلتزام بالدين من باب التحرر والتحضر !!
ما أحمقهم !!
هل التحضر يكون بالتحرر من عبودية الله !!
أم التحرر يكون بمعادة الدين واهله والانسلاخ منه وجبر الناس على تركه !!


أرادوا الركض خلف أسيادهم الفرنسيين لما تخلوا عن الدين وأختاروا العلمنة لتكون دستورحياة لهم
فما أحمقهم !!
ترك الفرنسيين دينهم الضلال ولجئوا لفكر ضال بديل
فهم يتخبطون في الظلمات
فما الذي يجعلكم انتم تتركون دين الحق وتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير !!


منعوا الحجاب بقانون رسمي رقم (108) والصادر عام 1981م تم بموجبه حظر الحجاب في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوي حيث أعتبر القانون الحجاب ( زي طائفي ) ومن ثم توالت القوانين وأشتد الخناق على أخواتنا هناك وكل يوم تزيد معانتهن وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأبلغ من أي كلام تلك الصورة



أنظر كيف كان حال المرأة التونسية عام 1905م

سبحان الله
كيف استطاع أعداء الدين في سنوات قليلة تغيير تلك الصورة
وبعد ستين او سبعين سنة فقط يأتي هذا المشهد ليعُلن تغيير الصورة رسمياً إلى حين


الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبه يخلع بيديه حجاب المسلمات

في دعوة علنية لخلع الحجاب للمرأة التونسية
ولا يختلف الرئيس الحالي عن سابقه كثيراً
فالبغض للدين واحد والسياسات واحدة ولا حول ولا قوة إلا بالله

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن يُريح البلاد والعباد من أمثال هؤلاء
وأن يُعين كل مسلم و مسلمة على وجه الأرض أرادوا إتباع أوامره وترك نواهيه

Read more...

كيف تتخلص من العُجب ؟

>> الاثنين، 13 أبريل 2009




كيف يتخلص من العُجب ؟
السؤال : كيف يتخلص الإنسان من العجب بطريقة عملية ؟ فأحياناً عندما أفعل شيئاً - سواء طاعة ، أو فعل خير - أشعر بشيء من العجب ، وذلك يضايقني كثيراً ، فكيف أتخلص من ذلك ؟


الجواب : الحمد لله
نسأل الله أن يرزقنا جميعا الإخلاص في السر والعلن .
اعلم أخي السائل أن العجب آفة يعاني منها الكثير من الناس ، وتكمن خطورتها في الانصراف عن الثناء على الله إلى الثناء على النفس ، وهي تتعارض مع واقع الانكسار والتذلل المستحب في طاعة المولى عز وجل .
وقد قرر علماء السلوك والأخلاق أن سبب العجب في الحقيقة هو الجهل المحض أو الغفلة أو الذهول ، فإذا صاحب ذلك إطراء الناس للشخص وكثرة ثنائهم عليه ، مع ضعف مراقبة الله عز وجل وقلة الورع والخشية ، اجتمعت على المرء هذه الآفة الشديدة فأهلكته إلا أن يتداركه الله برحمته .
قال ابن القيم رحمه الله : " جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله ، وجهله بربه وحقوقه وما ينبغي أن يعامل به يتولد منهما رضاه بطاعته وإحسان ظنه بها ، ويتولد من ذلك من العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر الظاهرة من الزنا وشرب الخمر والفرار من الزحف ونحوها " انتهى .
"مدارج السالكين" (1/175) .
وللعلماء في بيان طرق التخلص من هذه الآفة كتابات عديدة ، من أوسعها وأفضلها وأدقها ما كتبه العلامة ابن حزم الأندلسي رحمه الله ، ونحن ننقله هنا بشيء من الاختصار الذي يحقق المقصود ولا يخل به إن شاء الله تعالى :
قال رحمه الله :
" من امتُحن بالعجب فليفكر في عيوبه ، فإن أُعجب بفضائله فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنيئة ، فإن خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنه لا عيب فيه فليعلم أن مصيبته إلى الأبد ، وأنه لأتم الناس نقصاً ، وأعظمهم عيوباً ، وأضعفهم تمييزاً .
وأول ذلك أنه ضعيف العقل ، جاهل ، ولا عيب أشد من هذين ؛ لأن العاقل هو من ميز عيوب نفسه فغالَبَها وسعى في قمعها ، والأحمق هو الذي يجهل عيوب نفسه .
واعلم يقيناً : أنه لا يسلم إنسي من نقص ، حاشا الأنبياء صلوات الله عليهم ، فمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط ، وصار من السخف والضعة والرذالة والخسة وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث لا يتخلف عنه متخلف من الأرذال ، وبحيث ليس تحته منزلة من الدناءة ، فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه ، والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها ، وعن عيوب غيره التي لا تضره في الدنيا ولا في الآخرة .
وما أدري لسماع عيوب الناس خصلة إلا الاتعاظ بما يسمع المرء منها ، فيجتنبها ويسعى في إزالة ما فيه منها بحول الله تعالى وقوته .
وأما النطق بعيوب الناس فعيب كبير لا يسوغ أصلاً ، والواجب اجتنابه إلا في نصيحة من يتوقع عليه الأذى بمداخلة المعيب ، أو على سبيل تبكيت المعجَب فقط في وجهه ، لا خلف ظهره .
ثم تقول للمعجَب : ارجع إلى نفسك ، فإذا ميزت عيوبها فقد داويت عجبك ، ولا تُمَيِّل [ أي : توازن وتقارن ] بين نفسك وبين من هو أكثر عيوباً منها فتستسهل الرذائل وتكونَ مقلِّداً لأهل الشر ، وقد ذم تقليد أهل الخير ، فكيف تقليد أهل الشر ! لكن ميِّلْ بين نفسك وبين من هو أفضل منك ، فحينئذ يتلف عجبك ، وتفيق من هذا الداء القبيح الذي يولد عليك الاستخفاف بالناس ، وفيهم بلا شك من هو خير منك ، فإذا استخففت بهم بغير حق ، استخفوا بك بحق ؛ لأن الله تعالى يقول : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) .
فإن أعجبت بعقلك : ففكر في كل فكرة سوء تحل بخاطرك ، وفي أضاليل الأماني الطائفة بك ، فإنك تعلم نقص عقلك حينئذ .
وإن أعجبت بآرائك : فتفكر في سقطاتك ، واحفظها ولا تنسها ، وفي كل رأي قَدَّرته صواباً فخرج بخلاف تقديرك وأصاب غيرك ، وأخطأت أنت ، فإنك إن فعلت ذلك فأقل أحوالك أن يوازن سقوط رأيك بصوابه ، فتخرج لا لك ولا عليك ، والأغلب أن خطأك أكثر من صوابك ، وهكذا كل أحد من الناس بعد النبيين صلوات الله عليهم .
وإن أعجبت بعملك : فتفكر في معاصيك وفي تقصيرك وفي معاشك ووجوهه ، فو الله لتجدن من ذلك ما يغلب على خيرك ، ويُعَفِّي على حسناتك ، فليطل همك حينئذ ، وأبدل من العجب تنقصاً لنفسك .
وإن أعجبت بعلمك : فاعلم أنه لا خصلة لك فيه ، وأنه موهبة من الله مجردة ، وهبك إياها ربك تعالى ، فلا تقابلها بما يسخطه ، فلعله ينسيك ذلك بعلة يمتحنك بها ، تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت .
ولقد أخبرني عبد الملك بن طريف ، وهو من أهل العلم والذكاء واعتدال الأحوال وصحة البحث ، أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم ، لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته ، وأنه ركب البحر فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ ، وأخل بقوة حفظه إخلالاً شديداً ، لم يعاوده ذلك الذكاء بعد .
وأنا أصابتني علة فأفقت منها وقد ذهب ما كنت أحفظ إلا ما لا قدر له ، فما عاودته إلا بعد أعوام .
واعلم أن كثيراً من أهل الحرص على العلم يجِدّون في القراءة والإكباب على الدروس والطلب ثم لا يرزقون منه حظاً ، فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه ، فصح أنه موهبة من الله تعالى ، فأي مكان للعجب ها هنا ! ما هذا إلا موضع تواضع وشكر لله تعالى ، واستزادة من نعمه ، واستعاذة من سلبها .
ثم تفكر أيضاً في أن ما خفي عليك وجهلته ـ من أنواع العلم الذي تختص به ، والذي أعجبت بنفاذك فيه ـ : أكثر مما تعلم من ذلك ، فاجعل مكان العجب استنقاصاً لنفسك واستقصاراً لها ، فهو أولى .
وتفكر فيمن كان أعلم منك ، تجدهم كثيراً ، فلتهن نفسك عندك حينئذ .
وتفكر في إخلالك بعلمك ، وأنك لا تعمل بما علمت منه ، فعلمك عليك حجة حينئذ ، ولقد كان أسلم لك لو لم تكن عالماً ، واعلم أن الجاهل حينئذ أعقل منك وأحسن حالاً وأعذر ، فليسقط عجبك بالكلية .
ثم لعل علمك الذي تعجب بنفاذك فيه من العلوم المتأخرة التي لا كبير خصلة فيها ، كالشعر وما جرى مجراه ، فانظر حينئذ إلى مَن عِلمُهُ أجل من علمك في مراتب الدنيا والآخرة ، فتهون نفسك عليك .
وإن أعجبت بشجاعتك فتفكر فيمن هو أشجع منك ، ثم انظر في تلك النجدة التي منحك الله تعالى فيم صرفتها ، فإن كنت صرفتها في معصية فأنت أحمق ؛ لأنك بذلت نفسك فيما ليس ثمناً لها ، وإن كنت صرفتها في طاعة ، فقد أفسدتها بعجبك ، ثم تفكر في زوالها عنك بالشيخوخة وأنك إن عشت فستصير من عدد العيال ، وكالصبي ضعفاً .
على أني ما رأيت العجب في طائفة أقل منه في أهل الشجاعة ، فاستدللت بذلك على نزاهة أنفسهم ورفعتها وعلوها .
وإن أعجبت بجاهك في دنياك : فتفكر في مخالفيك وأندادك ونظرائك ، ولعلهم أخساء وضعفاء سقاط ، فاعلم أنهم أمثالك فيما أنت فيه ، ولعلهم ممن يُستحيا من التشبه بهم لفرط رذالتهم وخساستهم في أنفسهم وأخلاقهم ومنابتهم ، فاستهن بكل منزلة شاركك فيها من ذكرت لك ، وإن كنت مالك الأرض كلها ، ولا مخالف عليك ؟!!
واعلم أن عجبك بالمال حمق ؛ لأنه أحجار لا تنتفع بها إلا أن تخرجها عن ملكك بنفقتها في وجهها فقط ، والمال أيضاً غاد ورائح ، وربما زال عنك ، ورأيته بعينه في يد غيرك ، ولعل ذلك يكون في يد عدوك ، فالعجب بمثل هذا سخف ، والثقة به غرور وضعف .
وإن أعجبت بحسنك ففكر فيما يولد عليك مما نستحي نحن من إثباته ، وتستحي أنت منه إذا ذهب عنك بدخولك في السن ، وفيما ذكرنا كفاية .
وإن أعجبت بمدح إخوانك لك : ففكر في ذم أعدائك إياك ، فحينئذ ينجلي عنك العجب ؛ فإن لم يكن لك عدو : فلا خير فيك ، ولا منزلة أسقط من منزلة من لا عدو له ، فليست إلا منزلة من ليس لله تعالى عنده نعمة يحسد عليها ، عافانا الله .
فإن استحقرت عيوبك : ففكر فيها لو ظهرتْ إلى الناس ، وتمثل إطلاعهم عليها ، فحينئذ تخجل ، وتعرف قدر نقصك إن كانت لك مُسكة من تمييز .
وإن أعجبت بنسبك : فهذه أسوأ من كل ما ذكرنا ؛ لأن هذا الذي أعجبت به لا فائدة له أصلاً في دنيا ولا آخرة ، وانظر هل يدفع عنك جوعة ، أو يستر لك عورة ، أو ينفعك في آخرتك . وإن أعجبت بقوة جسمك : فتفكر في أن البغل والحمار والثور أقوى منك وأحمل للأثقال .
وإن أعجبت بخفتك : فاعلم أن الكلب والأرنب يفوقانك في هذا الباب ، فمن العجب العجيب ، إعجاب ناطق بخصلة يفوقه فيها غير الناطق .
واعلم أن رياضة الأنفس أصعب من رياضة الأسد ، لأن الأسد إذا سجنت في البيوت التي تتخذ لها الملوك ، أمن شرها ، والنفس وإن سجنت لم يؤمن شرها
" انتهى باختصار .
"الأخلاق والسير وأثرها في مداواة النفوس" (ص/29-34) ، وانظر: "بريقة محمودية" (2/237)
وانظر جواب السؤال رقم :
(12205)
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

Read more...

أحداث البقيع الأخيرة(شر من وطئ الحصى)

>> الأحد، 15 مارس 2009

أحداث البقيع الأخيرة(شر من وطئ الحصى)

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالحق هدى وبشرى للمؤمنين ،وجعله رحمة للعالمين ، وأصلي وأسلم على خير البشر أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبيين وأزواجه المطهرين وخلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين ، أما بعد

صدق الإمام القحطاني ووفق لما قال في نونيته الشهيرة
إن الروافضَ شرُّ من وطيءَ الحَصَى من كـلِّ إنـسٍ ناطــقٍ أو جــانِ
مدحوا النّبيَ وخونوا أصحابـــــــــــه ورموُهـــمُ بالظلـــمِ والعــدوانِ
حبّـوا قرابتــهَ وسبَّــــــــــــوا صحبـه جــدلان عند الله منتقضـــــــانِ

حقاً إن الروافض شر من وطئ الثرى ، فمن أشد منهم شراً ومن أكثر منهم بغضاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : « والله يعلم وكفى بالله عليماً، ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم ».) منهاج السنة 1/160.

نعم فمن غيرهم الذي لعن وكفر أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن غيرهم غالى في أهل البيت وكذبوا عليهم وادعوا حبهم ، ومن غيرهم عادى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وترك كل الكتب الصحاح واستبدلوها بكتب وروايات مكذوبة حتى أصبح لديهم دين مبتدع .

دين يأمرهم بتكفير صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولعنهم واعتبار ذلك قربة لله ، ولا شك أن ذلك قمة الزندقة قال الإمام أبي زرعة الرازي رحمه الله ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدي إلينا هذا القرآن، والسنن: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة ) ، وإذا كان بغض الصحابة ولعنهم عندهم من الدين فعندنا حبهم دين ، قال الطحاوي في عقيدته (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغـض من يبغضهـم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير،وحبهم: دين، وإيمان، وإحسـان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان ).

دين يأمرهم ببغض أهل السنة وتعمد إيذائهم وتعمد الإفساد في الأرض ، فكم وكم ضيقوا على الحجاج في حجهم وعاثوا في الأرض فساداً وكم وكم نبشوا من قبور الصحابة هنا وهناك غلاً وحسداً من عند أنفسهم

وأخر أفعالهم المشينة وليست آخرها هو ما فعلوه في الجمعة الأخيرة لشهر صفر الماضي في البقيع بالمدينة المنورة ، حيث قاموا بالاعتداء على قبور الصحابة وحاولوا نبش القبور وخرجوا لساحة المسجد النبوي وأقاموا تظاهراتهم وصرحوا بلعن عمر رضي الله عنه أمام قبره واشتبكوا مع أهل السنة وحولوا المدينة إلى ثكنة عسكرية بين عشية وضحاها.



وليس الفعل بمستغرب عنهم فهذا دينهم يأمرهم بذلك وهؤلاء علمائهم لطالما هيجوهم لفعل مثل هذه الأفعال المشينة وهنا مقطع لشيخ من شيوخ شيعة القطيف بالسعودية يدعوهم فيها للأخذ بالثأر ممن اعتدى على النجف الأشرف بالعبث في البقيع.


تعمدنا ذكر كلمة ( دين ) في وصف ما فعله هؤلاء الرافضة لنؤكد أن ما حدث منهم هو دين بالنسبة لهم وعقيدة وليس الأمر كما سيقال من المنادين بالتقريب بين أهل السنة وأهل الرفض أنها مجرد قلة غير مسئولة قامت بعمل فوضوي ،
فهذا شأنهم دائماً والتاريخ يشهد فهل من مدّكر ؟
نسأل الله أن يحفظ أمتنا من شر هؤلاء القوم ويهدي منهم من يشاء إلى صراطه المستقيم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ملحوظة :
للإطلاع بشكل أكبر على بعض حقائق الرافضة بالأدلة والمستندات الرجاء الرجوع لموضوع سابق لنا بعنوان (( الأدلة والبراهين على خُـبث الروافض الحاقدين )) في منتدى فرسان السنة وغيره الكثير من المنتديات.

هذا والله أعلى وأعلم

Read more...

لوك اللوك الجديد

>> الخميس، 12 مارس 2009

لوك اللوك الجديد

بعد غياب فترة ليست بالقصيرة عن المدونة ، أحببنا أن نعود بالجديد
فبدأنا بالشكل
تمبلت جديد وألوان زاهية وستايل مختلف
ولن يقتصر التجديد على الشكل فقط
وإنما سنقوم بإذن الله بإضافة أقسام جديدة للمدونة جاري العمل على تطوير فكرتها
وأيضاً موضوعات جديدة في شكل سلاسل
منها

سلسلة علماء ومواقف ( والتي ستكون عبارة عن مقالات قصيرة ، كل مقالة تحتوي على موقف لأحد العلماء الربانين ونحاول معاً من خلال الموقف أن نتعلم درس حياتي من الشيخ أو العالم )

سلسلة أركان الإسلام ( شرح مبسط جدا لأركان الإسلام الخمسة في شكل مقالات متتابعة )

بالإضافة إلى المزيد بإذن الله

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لتعلم العلم النافع والعمل به والدعوة إليه
وأن يجعل كل كلامنا وفعلنا خالصاً لوجهه تعالى وأن يتقبله منا
إنه بكل جميل كفيل
وهو حسبنا ونعم الوكيل
وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وصحابته وأهله الطيبين وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

أخيراً يسعدنا سماع رأيكم في الشكل الجديد

Read more...

... عودة للتدوين

>> الأحد، 22 فبراير 2009

عودة للتدوين
الحمد لله ملء السموات والأرض ملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد .
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
عدنا مرة أخرى بفضل الله بعد غياب شهر (العسل) عن التدوين
ونسأل الله أن يعيننا على شكر نعمه علينا
وأن يوفقنا في هذا المدونة ويكتب فيها الخير ويجعلها سببا من أسباب هدى من قرأ فيها سطراً.
وأن يغفر لنا خطأنا وزللنا فيها وفي غيرها.
إنه بكل جميل كفيل
وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Read more...

حقوق النشر غير محفوظة والنقل مباح لكل مسلم


  © Blogger templates Sunset by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP