ثبت قلبي على دينك
>> الأحد، 16 نوفمبر 2008
ثبت قلبي على دينك
الحمد لله رب الأرض والسموات الذي يهدي من الضلالات ويرزق من يشاء الثبات حتى الممات ، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله عليه أفضل الصلاة والتسليمات.
كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وسؤال الثبات من أعظم ما يحتاج إليه كل عبد ، فالكيس من الناس من عرف قدر نفسه ومدى ضعفها ومدى استعدادها للسقوط في شباك الشيطان ، لذا فالمؤمن الحق دائماً يكون في حالة استعانة بالله ولا يرى لنفسه فضل في إيمانه أو يغتر بثناء الناس عليه أو بما يُسمى (ثقته بنفسه) فالأصل ألا يثق إلا في رحمه الله وفي الحديث الذي رواه الهيثمي في مجمع الزوائد " وأشهد إنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني إن أثق إلا برحمتك "
فحري بكل من أنار الله بصيرته وجعله على الطريق القويم أن يعرف تمام المعرفة أن ذلك كله بفضل من الله تعالى ومنَة ، وأنه ليس له في ذلك فضل أو يظن أنه مستحق لتلك المنزلة بل يقول كما قال الصديق رضي الله عنه ( عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي ) فهو سبحانه الذي يهدينا من ضلال ويرزقنا الثبات حتى الممات.
ولأن القلوب تغشاها الغفلة
ولأن العقول يُخيم عليها الهوى
فوجب علينا أن ننبه تلك القلوب والعقول من آن للأخر حتى تستفيق وتنضبط وتصبر على الجادة ولا تنزلق لطريق الحسرات.
ولعل من أكثر المواعظ التي تؤثر في القلوب القصص الواقعية لأنها تجعل كلاً منا يدرك تمام الإدراك أن لو تركه الله لنفسه لهلك ولسنا أعز على الله من أقوام بلغوا منازل ودرجات ثم سقطوا.
منهم من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له ثم تنصر قبل أن يموت وكان جزائه من الله عظيم ، وذلك من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب* للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانيا ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم ، نبشوا عن صاحبنا فألقوه ، فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا : أنه ليس من الناس فألقوه .
وفي عصرنا الحديث وقبل عشرين عام تقريباً ، كان رجلاً بلغ من العلم منزلة كبيرة وكان يُعلم الناس في مدينة القصيم في المملكة العربية السعودية واسمه ( عبد الله القصيمي ) وكانت له كُتب ومصنفات قيمة في الرد على أهل البدع والإلحاد منها وأشهرها كتاب ( الصراع بين الإسلام والوثنية ) ، وسبحان مُغير الأحوال ومقلب القلوب تحول هذا الرجل من الإيمان إلى الكفر الصريح وتدرج في بُعده عن طريق الاستقامة شيئاً فشيء حتى وصل إلى الإلحاد وألف كتاب في آخر عمره يشرح فيه فكره عن الإلحاد ويدافع عنه ومات عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولكي تكتمل الصورة لكل ذي لُب نضرب مثالاُ أخر بالصوت والصورة لرجل تحول من السنية إلى الرفض ، تحول من الحب إلى البُغض ، من حب آل البيت جميعاً وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته إلى بُغض الصحابة والزوجات وأكثر أهل البيت والمغالاة فيمن بقى.
حسن شحاته ما أن تسمع أو تشاهد له مقطع الآن إلا وتدرك أن هذا الرجل أحمق شديد الحمق فلله الحمد والمنَة على نعمة السنة.
هنا مقطع قديم في ماضيه يمدح صاحبي النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر وفي المقطع الآخر يسب ويلعن ولا حول ولا قوة إلا بالله.
6 التعليقات:
الله المستعان على حسن شحاتة و امثاله !
جزاكم الله خيراً كثيراً..مقالة رائعة أحيت فى القلوب العديد من المشاعر الطيبة
الله عليك يا شيخنا
تدوينة أكثر من رائعه
بارك الله فيك
ونفع بك
فعلا
العبرة بالثبات
وإنما الأعمال بالخواتيم
أسأل الله لى ولكم الثبات
اللهم أحسن ختامنا
جزاكم الله خيرا
أحمد الجميل
بارك الله فيك أخي الكريم
ونفعنا وأياكم بما نسمع ونقرأ
خطاب المصري
الله يكرمك يا دوك
منورنا دايماً كده
د/سندس
نسأل الله أن يثبت قلوبنا وأياكم على دينه
وأن يرزقنا جميعاً حُسن الخاتمة
وألا يقبضنا إلا وهو راض عنا
إرسال تعليق