يا شيخنا .. تصميم في حب أبو اسحاق
>> الخميس، 22 أبريل 2010
تصميم فوتوشوب بعنوان ( يا شيخنا )

Read more...

تاب ..!! هوه يعني كان بيعمل ايه؟!!
الحديث عن التوبة والأوبة لله غالباً ما يتعلق في أذهان الناس بأصحاب المعاصي الكبيرة كالزنا والقتل والسرقة والخمر أو بعض المشاهير الذين أفسدوا وأضلوا وألهوا الناس.
لذا إذا ذاع بين بعض من الأهل والأصدقاء خبر توبة فلان أو توجهه للاستقامة على شرع الله، وكان هذا الشخص معروف بعدم وقوعه في الزنا أو مثل هذه الكبائر برغم من تهاونه في أمور كثيرة فيتعجب من حوله ولسان حالهم يقول يتوب من ايه ؟ هوه عمل حاجة أصلاً !!! ده لسه صغير ! ده عايش في حاله ! ده غلبان !
وغيرها من الكلمات المثبطة والتي إن دلت على شىء تدل على جهل قائلها.
فالتوبة تكون من صغائر الذنوب كما تكون من كبيرها ، والإصرار على الصغيرة كبيرة.
والتوبة تكون من ترك المأمور كما تكون من فعل المنهي
فإن الشخص الذي لا يصلي ولا يذكر ربه ولا يفعل الخيرات يحتاج للتوبة لأنه عاصي للأمر ربه وإن كان لا يزني ولا يشرب الخمر ولا يقتل .
المأمورات والمنهيات
أمرنا الله تعالى بجملة أمور كالتوحيد والصلاة والصوم والصدقة والزكاة والعمرة والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام والجهاد في سبيله وتعلم العلم وتعليمه وغيرها كثير من الأمور الواجبة والمستحبة
ونهانا عن أمور كالشرك والقتل والزنا والكذب والسرقة وقول الزور والخوض في الأعراض وموالاة الكفار والغيبة والنميمة وغيرها الكثير منها الحرام ومنها المكروه
فالمؤمن مطالب بفعل المأمور وترك المنهي عنه
وترك فعل المأمور أعظم عند الله من الوقوع في المنهي ،
قال سهل بن عبدالله التستري : ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي ، لأن آدم نُهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب عليه ، وإبليس أُمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه.
وذلك لأن فعل الأمر تحقيق للعبودية وسبب لمحبة الرب للعبد ، وقد ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله تفصيل هذه المسألة في كتابه الفوائد من ثلاثة وعشرين وجه.
فالذي يتوب أو يندم على مضى فلا يندم فقط على وقوعه في المعاصي واقترافه الذنوب ولكن يندم أكثر على تضيعيه للطاعات وعدم أداء الواجبات وتقصيره في العبادة التي من أجلها خًلق.
لذلك فإن إعراض العبد عن تنفيذ أوامر الرب لأمر عظيم .. حتى وإن لم يقع فيما نهاه عنه ، فالواجب على كل من تحدثه نفسه بالتوبة ألا يشغله عنها نظره لأصحاب كبائر الذنوب وقياسه لحاله بالنسبة لهم فيهون عليه أمر ذنبه فيترك التوبة ، فلو هان في نظرك ذنبك .. تذكر إعراضك عن الأمر وتركك للواجب وتخلفك عن ركب السائرين إلى الله بطاعته الذين يرجون محبته ويبتغون رضاهـ .
والله أسأل أن يجعل ما كتبته وقرأتموه زاداً إلى حُسن المصير إليه ، وعتاداً إلى يُمن القدوم عليه ، إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا نعم الوكيل.
هل يستجيب الله دعائي أنا ؟!!
الدعاء هو العبادة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه تتحقق العبودية التي من أجلها خُلقنا
فالعلاقة مع الله علاقة بين عبد ضعيف ذليل لا يملك من أمره شيء ، ورب عظيم كريم بيده مفاتيح كل شيء.
فإن طلب العبد الهداية فلا يملك القلوب إلا الله
وإن طلب الدنيا ورغد العيش والوظيفة والزوجة والذرية فلا يقدر الأقدار إلا الله
وإن طلب جنة عرضها كعرض السموات والأرض مع الأنبياء والشهداء والصديقين فلا يدخله إياها إلا الله
وإن طلب النجاة من النار وحميمها وعذابها فلا يمنعه منها إلا الله
إذن فالعبد محتاج للرب في كل وقت وعلى كل حال.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة صاحب الخُلق العظيم ، فكان يسأل ربه كل شيء ويتوكل عليه في كل أمر ، ولو تأملنا في السنة لوجدنا أحاديث كثيرة تشمل أدعية في كل الأحوال ، مثل دعاء السفر والنكاح وإذا لقيت العدو ومن لبس ثوب جديد ومن خاف ظلم ذو سلطان ومن استصعب على شيئاً والذهاب للمسجد وعند النوم وعيادة المريض وتلقين المحتضر وعند الرعد ونزول المطر ومباركة المتزوج والمولود وعند الطعام وحتى الخلاء عند دخوله والخروج منه وأبواب أخرى كثيرة لا يتسع المجال لسردها.
وكان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه في ذلك فكانوا يسألون الله حتى ملح الطعام.
مما يثبط البعض منا عن الدعاء الذنوب التي إقترفناها وحالة عدم الرضا عن النفس بسبب تقصيرها في علاقتها بربها وذلك يكون مدخل للشيطان بأن يقنع الواحد منا بأنه لا داعي للدعاء فإن الله لن يقبل منك لأنك فعلت كذا وكذا وبأي وجه تقبل على الله بعد ذلك.
فنكف عن الدعاء بالكلية أو لا ندعي إلا مما ندر بدون استحضار قلب أو يقين بالإجابة.
فإن سألت أخي القارئ باستنكار وتعجب .. هل يستجيب الله دعائي أنا ؟
أقول ولما لا ؟!!
لما قال الله سبحانه وتعالى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر : 60]) لم يختص سبحانه بالإجابة أحداً دون أحد ، وإنما ربط الإجابة بالدعاء ، لذا فمن عدله سبحانه وتعالى أنه يستجيب دعاء المظلوم وإن كان كافراً.
* جاء في الأثر أن رجلٌ من بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام .. كان يقول يا صنم اطعمني يا صنم اسقني يا صنم اشفني وبينما هو ينادي على الصنم أخطأ لسانه فقال يا صمد أطعمني ،فقال الله : لبيك عبدي ، فقال موسى : يا رب ينادي على الصنم فأخطأ وقال :يا صمد
فقال تعالي:وهل هناك صمدُ غيري؟ !
فإن كان الله قد يستجيب لكافر دعاه بالخطأ فلما لا يستجيب لموحد مؤمن قاصداً إياه !!
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :خرج سليمان عليه السلام يستقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك فقال: ارجعوا؛ فقد سقيتم بدعوة غيركم) رواه أحمد، وصححه الحاكم)
فإن كان الله يستجيب لدعاء نملة وينزل الغيث على بلد بكاملها بدعائها فينتفع الناس والدواب والأرض فلما لا يستجيب لدعائك وأنت عبد عاقل مكلف.
* عندما قرأ قتادة الآية ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه :43-44])
قال: سبحانك ربي ما أحلمك ما أعظمك ، إذا كان هذا حلمك بفرعون الذي قال :ما علمت لكم من إله غيري، فكيف حلمك بعبد قال : لا إله إلا الله ، وإذا كان هذا حلمك بفرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، فكيف حلمك بعبد قال :سبحان ربي الأعلى.؟
وقيل أن فرعون لما أدركه الغرق أخذ ينادي موسى عليه السلام فلم يجبه ، فأوحى سبحانه و تعالى إلى سيدنا موسى :
أن يا موسى ، ناداك فرعون سبعين مرة فلم تجبه ، و عزتي وجلالي : لو ناداني مرة واحدة لأجبته
.
فإن كان الله قد يستجيب لفرعون الذي كفر وظلم وقتل ودعا الناس لعبادته ليس هذا فحسب بل أدعى أنه الرب الأعلى فما المانع أن يستجيب لك وأن تُقر بعبوديته.
أخي القارئ أعلم علم اليقين أنه ليس بينك وبين الله أحد ولا تحتاج لوسيط ، فقط كل ما عليك فعله هو أن ترفع يدك إلى السماء بقلب خاشع ونفس خاضعة ويقين صادق وتقول … يا رب.
هذا والله أعلى وأعلم.
حقوق النشر غير محفوظة والنقل مباح لكل مسلم
© Blogger templates Sunset by Ourblogtemplates.com 2008
Back to TOP