الأضحية .. تعريفها وحكمها ووقت ذبحها
>> الاثنين، 23 نوفمبر 2009
** تعريف الأضحية وحكمها
ما المقصود بالأضحية ؟ وهل هي واجبة أم سنة ؟.
الحمد لله
الأضحية : ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله عز وجل .
وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وإجماع المسلمين.
أما الكتاب :
فقوله تعالى :
1- {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } .
2- وقال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. والنسك الذبح ، قاله سعيد بن جبير، وقيل جميع العبادات ومنها الذبح ، وهو أشمل .
3- وقال تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـامِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ }.
ومن السنة :
1- ما جاء في صحيح البخاري (5558) ومسلم (1966) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما » .
2- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : « أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي » . رواه أحمد (4935) والترمذي (1507) ، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح ( 1475 )
3- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقال : يا رسول الله صارت لي جذعة فقال : « ضح بها » رواه البخاري (5547) .
4- وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين » . رواه البخاري(5545).
فقد ضحى صلى الله عليه وسلّم وضحى أصحابه رضي الله عنهم ، وأخبر أن الأضحية سنة المسلمين يعني طريقتهم .
ولهذا أجمع المسلمون على مشروعيتها ، كما نقله غير واحد من أهل العلم .
واختلفوا هل هي سنة مؤكدة ، أو واجبة لا يجوز تركها ؟
فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة ، وهو مذهب الشافعي ، ومالك وأحمد في المشهور عنهما .
وذهب آخرون إلى أنها واجبة ، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : هو أحد القولين في مذهب مالك ، أو ظاهر مذهب مالك ." انتهى من رسالة أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين رحمه الله .
قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله : " الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها ، فيُضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته " فتاوى ابن عثيمين 2/661 .
** وقت ذبح الأضحية
ما هو الوقت الذي تذبح فيه الأضحية ؟.
الحمد لله
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى ، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة . أي أن أيام الذبح أربعة : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده .
والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد ، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته .
روى أحمد (22475) عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ ، وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ .
نقل الزيلعي في "نصب الراية" (2/221) عن ابن القطان أنه صححه .
قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (2/319) :
" قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أيام النحر : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن ، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وإمام أهل الشام الأوزاعي ، وإمام فقهاء الحديث الشافعي رحمه الله ، واختاره ابن المنذر ، ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى ، وأيام الرمي ، وأيام التشريق ، ويحرم صيامها ، فهي إخوة في هذه الأحكام ، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع ، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح ) " انتهى .
والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2476) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية" عن وقت ذبح الأضحية :
" من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة ، وثلاثة أيام بعده ، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد ، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته . . . لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت ، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت ، فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر ، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها .
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى ، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير " انتهى باختصار .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/406) :
" أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام : يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم " انتهى .
** كيفية تقسيم الأضحية في الأكل والصدقة
أرجو أن تذكر لي حديثا يثبت صحة تقسيم الأضحية إلى ثلاث أقسام ؟
الجواب:
الحمد لله
ورد الأمر بالتصدق بلحوم الأضاحي في الأحاديث النبوية ، كما ورد الإذن بالأكل والادخار . فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ( أي أسرعوا مقبلين إلى المدينة ) حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ( وهم ضعفاء الأعراب الذين قدموا المدينة ) فَكُلُوا وَادَّخِرُوا . " رواه مسلم 3643 ، قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ) والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة . قوله : ( يجملون ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها .. يقال : جملت الدهن .. وأجملته إجمالا أي أذبته ..
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث ، وفيه الأمر بالصدقة منها ، والأمر بالأكل ، فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ، ويستحب أن يكون بمعظمها . قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفيه قول أنه يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب ، فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا .. وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب .. وحمل الجمهور هذا الأمر ( وهو قوله تعالى : فكلوا منها ) على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر . انتهى . وقال مالك : لا حد فيما يأكل ويتصدق ويطعم الفقراء والأغنياء ، إن شاء نيئاً وإن شاء مطبوخاً الكافي 1/424 ، وقال الشافعية يستحب التصدق بأكثرها وقالوا : أدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ، ويهدي الثلث ، وقالوا يجوز أكل النصف ، والأصح التصدق ببعضها نيل الأوطار 5/145 والسراج الوهاج 563 ، وقال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله ( ابن عباس ) رضي الله عنهما (يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على المساكين بالثلث ) رواه أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة المغني 8 / 632
وسبب الاختلاف في القدر الواجب في التصدق من الأضحية هو اختلاف الروايات ، وقد وردت روايات بغير تعيين نسبة معينة كحديث بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا رواه الترمذي 1430 وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . والله تعالى أعلم
** ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها
أنا وأخي كلانا له بيت ونريد في العيد إن شاء الله أن نذبح كبشا ونتصدق بالآخر دون أن نذبحه ؟ فهل يجب أن نذبح الكبشين أم لا ؟
الحمد لله
المشروع في حقكما أن تضحيا بأضحيتين ، ولا يكفي الاشتراك في أضحية واحدة ، لما ذكرت من استقلالك عن أخيك ، وقد ذكرنا شروط الاشتراك في الأضحية في الجواب رقم (96741)
وذكرنا فيه اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية ، وأنها سنة مؤكدة عند الجمهور ، وواجبة في قول بعض الفقهاء .
وقد ذكر أهل العلم أن ذبح الأضحية أولى وأفضل من التصدق بثمنها ، وعليه فيمكنك أن تضحي وتتصدق باللحم ، أو توكل من يذبحها عنك في بعض البلدان أو المناطق التي تكثر فيها الحاجة .
قال في "مطالب أولي النهى" (2/473) : " ( وذبحها ) أي الأضحية ( و ) ذبح ( عقيقة : أفضل من صدقةٍ بثمنها ) نصا [أي نصّ على ذلك الإمام أحمد رحمه الله ] وكذا هَدْي ... وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ; ولو أن الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه " انتهى .
والله أعلم .
الشيخ محمد بن صالح المنجد
نقلاُ عن موقع الاسلام سؤال وجواب
فضائل يوم عرفة
ما هي فضائل يوم عرفة ؟.
الحمد لله
من فضائل يوم عرفة :
1- أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة :
ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرءونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال أي آية ؟ قال : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " المائدة :3 . قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .
2- أنه يوم عيد لأهل الموقف :
قال صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب " رواه أهل السنن . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : " نزلت - أي آية ( اليوم أكملت ) - في يوم الجمعة ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد " .
3- أنه يوم أقسم الله به :
والعظيم لا يقسم إلا بعظيم ، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى : " وشاهد ومشهود " البروج :3 ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة .. " رواه الترمذي وحسنه الألباني .
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله : " والشفع والوتر " الفجر :3 ، قال ابن عباس : الشفع يوم الأضحى ، والوتر يوم عرفة . وهو قول عكرمة والضحاك .
4- أن صيامه يكفر سنتين :
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يكفر السنة الماضية والسنة القابلة " رواه مسلم .
وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه ، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .
5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم :
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا ، قال : " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من يعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " الأعراف :172-173 ، رواه أحمد وصححه الألباني ، فما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق .
6- أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف :
ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ "
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة ، فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا " رواه أحمد وصححه الألباني .
والله تعالى أعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد
نعم.. النقاب ليس حرية شخصية
>> الخميس، 22 أكتوبر 2009
نعم ... النقاب ليس حرية شخصية
في ظل الهجمة المقصودة والدائرة ألان على النقاب في مصر وبسبب كثرة الانتقادات ممن يدعون العلم أو بعض الكتاب أو الإعلاميين اضطرت بعض الأخوات ممن يرتدين النقاب للرد عليهم بأن ذلك حرية شخصية ، وظنت الأخوات أن هذا القول سينهي الجدل ويغلق الباب على رغبتهن في الستر والعفاف ، ولكن كان لأهل الفكر الضال أمثال جمال البنا وصلاح عيسى وغيرهم رأي آخر حيث شددوا على أن النقاب ليس حرية شخصية وأن ذلك يؤذي المجتمع أجمع !!
مقدمة
كل ابن آدم عبد ، وإن أدعى غير ذلك فهو إما ارتضى أن يكون عبداً لله وإما أنه أختار عبودية الشيطان ، قال تعالى ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ *وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس : 60-61] )
فعبادة الشمس أو القمر أو الكواكب أو الأصنام أو الأشخاص أو الحيوانات كلها تندرج تحت عبادة الشيطان لأنه هو الذي زين لهم ذلك ، حتى الذين يدعون التحرر من كل عبودية ويقولون أنه لا إله ولا رب فهؤلاء يعبدون هواهم وعقولهم المريضة التي تبنت هذا الفكر وكله من الشيطان ، فهو في الحقيقة أيضاً عبد وإن كان لا يدري.
قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات : 56] )
قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله ما نصه ( [ العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة . وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله ] العبودية ص 38 )
مفهوم العبادة المقصود في الإسلام شامل وواسع ، يشمل جميع جوانب الحياة حتى العادات تنقلب إلى عبادات باستحضار النية ، والعبودية لله شرف رفضه بعض الضلال واختاروا الحرية كما زعموا وصدروها لمجتمعاتنا فأصبح التبرج والسفور والاختلاط حرية شخصية وأصبح سب الصحابة والعلماء ومحاولة الانتقاص من الدين حرية فكر وأصبح محاربة أحكام الله وحدوده كحد الردة حرية اعتقاد !!
طلبوا الحرية فعانوا من عبوديتهم لشيطانهم وجهلهم ، وطلب غيرهم تحقيق العبودية لله فذاق طعم السعادة والحرية .. ومن ذاق عرف.
هل النقاب من الدين ؟
تغطية المرأة لوجهها أمر يدور حكمه الشرعي بين الوجوب والندب ، وأدلة الوجوب أقوى وأكثر.
ولسنا هنا في محل لطرح الأدلة وسردها وتفصيلها ولكن الذي يعنينا هنا أن الأمر فيه أدلة من الكتاب والسنة الصحيحة وأقوال أهل العلم الثقات السابقين واللاحقين ، إذن فهو من الدين شئنا أم أبينا والذي يدعي أن النقاب ليس من الدين في شيء وهو مجرد عادة فلا يقول بذلك إلا أحد أثنين
إما جاهل أحمق لا يدري شيء عن الشرع وأحكامه وإما رجل أضله الله على علم ، باع دينه بعرض من الدنيا قليل وما أكثرهم.
بل عبودية
القول بأن النقاب حرية شخصية يختلف بحسب اعتقاد المسلمة المنتقبة
فإن كانت ترتدي النقاب اعتقاداً منها أنه واجب فلا يصح أن تقول أنه حرية شخصية فلا حرية في الواجب قال تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [الأحزاب : 36] )، وإن كانت ترتديه اعتقاداً منها أنه مستحب فقد يصح قولها هذا في مواجهة هؤلاء القوم من باب حديث الناس بما يفهمون وإلا فالمستحب أيضاً من تحقيق العبودية لله ، ومفهوم العبادة واسع كما وضحنا آنفاً .
أسأل الله أن يثبت نساءنا أمام هذه الموجة العارمة ، وأسأل الله أن يرزقهن الفهم والحكمة وألا يصيبهن شىء من الضعف أو الاستكانة فالواجب علينا جميعاً رجالا ونساء معرفة قدر الدين الذي نحمله لنعتز به أمام العالم أجمع ، ومهما كانت الهجمات الفكرية على أي أمر من أمور الدين فيجب أن يكون موقفنا الثبات دائماً وأبدا والتعامل بالعقل والرفق ولكن بقوة ، قال تعالى ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً [مريم : 12] ) وقال أيضاً ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة : 63] ) فهذا الدين عزيز يعزه الله بنا أو بغيرنا.
هذا والله أعلى وأعلم
لا تستفتِ قلبك !!
>> الأربعاء، 15 يوليو 2009
حديث ( استفتِ قلبك ) من أكثر الأحاديث شهرة عند عوام الناس فالجميع يحفظه ويستدل به ولكن هل استدلالنا بالحديث دائماً ما يكون صحيحاً ؟
وما قصة الحديث ومن الصحابي الذي قيل له استفتي قلبك
وما قول أهل العلم في تفسيرها ...؟
روى النسائي والترمذي بإسناد صحيح عن وابصة بن معبد قال أتيت النبي صلي الله عليه وسلم أسأله عن البر فقال : جئت تسأل عن البر. قلت نعم قال : البر ما أطمئن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والآثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس . استفتِ قلبك وأن أفتاك الناس وأفتوك " 0
( وللحديث روايات أخرى )
من وابصة بن معبد ؟
صحابي جليل أُشتهر بالورع والزهد ترجم له الحافظ بن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب في الجزء العاشر فينقل عن أحد التابعين أنه ما دخل عليه إلا وجد القرآن مفتوحاً بين يديه والدموع تنحدر على خديه . ثم يقول كان عابداً زاهداً ورعاً من فقهاء الصحابة.
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أصحابه جيداً ، فلما يقول لوابصة استفتي قلبك يعرف من هو وابصة وأي القلوب قلبه وعلى أي شيء سيدله قلبه.
ما المراد من استفتي قلبك ؟
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح حديث " استفت قلبك " :وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان ، وكان الْمُفْتِي يُفْتِي له بِمُجَرَّد ظَن أو مَيل إلى هوى مِن غير دليل شرعي ، فأما ما كان مع الْمُفْتِي به دَليل شرعي فالواجب على الْمُستَفْتِى الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا كالرخصة الشرعية ، مثل الفِطر في السفر والمرض ، وقصر الصلاة في السفر ونحو ذلك مما لا يَنْشَرِح به صُدور كثير مِن الْجُهَّال فهذا لا ِعبرة به .
يقول ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين:لا يجوز للمستفتي العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه، وحَاكَ في صَدْره من قبوله، وتردد فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ وإن أفتاك الناسُ وأفْتَوكَ» فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولاً، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه؛ فإنما أقْطَعُ له قطعة من نار» والمفتي والقاضي في هذا سواء، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه جَهْلَ المفتي أو محاباته في فتواه أو عدم تقيـيده بالكتاب والسنة أو لأنه معروف بالفتوى بالحِيَل والرخص المخالفة للسنة وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفَتْوَاه وسكون النفس إليها؛ فإن كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي يسأل ثانياً وثالثاً حتى تحصل له الطمْانينة؛ فإن لم يجد فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة.أهـ [صفحة 192-طبعة دار ابن الجوزي]
إذن نستخلص من كلام العلماء أنه ينبغي توافر شرطان أساسيان للعمل بالحديث
أولها من جهة المستفتي بأن يكون ممن شرح الله صدرهم للإيمان وجعلهم على طريق الطاعات وجعل في قلوبهم خشية عظيمة من مخالفة أمره ، الأمر الذي يكون معه القلب حي بالله ويرفض بفطرته السليمة والطيبة كل ما يبغضه الله ويحرمه الشرع حتى وإن سمعه من لسان رجلاً ممن يقول بالفتوى.
وثانيها من جهة المفتي بأن يكون ممن لا يستدل في فتواه بدليل شرعي معتبر من كتاب وسنة وممن عُرف بالأهواء والميول في الفتوى وممن أُشتهر بالحيل والرخص المخالفة للسنة.
عندئذ استفتي قلبك يا مؤمن
أما أن يأتي أحداً ممن امتلئ قلبه بالأهواء وعاش عمره في جهل وعماء ثم يسمع أحد الأفاضل العلماء يفتي بدليل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومستدلاً بأقوال الصحابة الكرام والتابعين وسلفهم من أعلام أهل العلم ثم يرفض الإذعان للفتوى ويعارض ويقول استفتيت قلبي فوجدت غير ذلك !! فهذا الجهل كله وهذا ليس مقصود الحديث ولا مفهومه وإنما المقصود منه ما وضحناه آنفاً.
إذن لما يكون المفتي ممن اشتهر بالعلم والتقوى والورع وممن يعرف جيدأ أحكام الكتاب والناسخ والمنسوخ منها ويعلم مناطات الأدلة ومقاصدها ودرجاتها ويتقن فنون اللغة ورزقه الله الفهم الذي به يستطيع الاجتهاد ولا يستدل إلا بنص من كتاب و سنة في فتواه
ولما يكون المستفتي ممن فرط في كثير من أوامر الله وممن تشغله الدنيا ونفسه والهوى كثيراً عن الطاعات وممن جهل كثيراً من أحكام الشريعة وأمتلئ قلبه بالشواغل والملهيات
عندها
لا تستفتِ قلبك
وإنما أذعن لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجتنب الهوى وأحذر أن يغرك الغرور.
هذا والله أعلى وأعلم.
جملة من آداب طلب العلم في آية
>> الخميس، 25 يونيو 2009
لما سئل موسى هل في الأرض أعلم منك فتعجل وقال لا ( ولم يرد العلم إلى الله ) هنا أوحى الله إليه أن اذهب إلى أرض كذا حتى تفقد الحوت وهناك تلقى عبدنا الذي هو على علم لا تعلمه
فذهب موسى ولما لاقه (أي الخضر) طلب مرافقته ليتعلم منه
أي تحول إلى طالب علم يطلب مرافقة وملازمة الشيخ ..فكيف يكون أسلوبه في الطلب ؟
علمنا كليم الله الأدب في الطلب في آية واحدة وفي كلمات مختصرة .
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف : 66]
هل .. غلف حاجته بالسؤال ليعطي شيخه فرصة الموافقة أو الرفض.
أتبعك .. جعل نفسه متبوعاً لعالمه وفيه رفعة لشأن العالم وإنزال لشأن نفسه بين يدي شيخه.
على أن تعلمني .. هذه المذلة التي سأتحملها في مقابل عظيم وهو العلم .
مما .. دلالة على عظم علم الشيخ.
عُلمت .. تذكير للعالم أن العلم من الله وهو فضل فيجب أن يتواضع ويجب أن يبذل هذا العلم ليؤدي حقه.
رشداً .. دليل على جهل طالب العلم وتسليمه نفسه لشيخه فيسأله بذلك ألا يعلمه إلا ما فيه الرشاد وألا يكون سبب ضلال له.
والله أسأل أن يرزقنا وإياكم الأدب في الطلب والعلم النافع والعمل الصالح المقبول
هذا والله أعلى وأعلم



