الداعية الطائــــر

>> الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008





الداعية الطائـــــر( دروس وخواطر)

خلق الله البشر من طين وجعل فيهم تباين كبير في الأشكال والألوان والألُسن وجعلهم درجات وجعل الخيرية فيهم بالتقوى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ، فلا الأنساب ولا الألوان هي التي تُفضل رجلاً على غيره.

وكما أن التباين في البشر موجود فهو في الدواب والحيوانات والطيور كذلك ظاهر وبيّن ، إذن فما الذي يفضل مثلاً طيراً على آخر ؟
هل القوة ؟ أم المظهر والألوان ؟ أم السرعة ؟
ذكر الله لنا في كتابه الكريم قصة طائر صغير وأثنى عليه فعلمنا من ذلك عِظم شأن هذا الطائر ، فإن الله لا يثُني على شيء في كتابه إلا وهو يحبه لذلك أحببنا الهُدهُد وأتبعنا نبينا صلى الله عليه وسلم فيه لما نهى عن قتله .. فبما نال هذه المنزلة العظيمة من بين كل الطيور ؟
بالهم الذي يحمله .. هم الدين .. هم التوحيد
كانت سبأ بلد عظيمة غنية مليئة بالخيرات وفيها جنتان عن يمين وشمال وفيها الأنهار والقصور والعرش العظيم وكل ما قد يذهب بالأذهان عند رؤيتك له لأول مرة ، قال تعالى عنها (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ) إذن فمن الطبيعي أن من يمر عليها للمرة الأولي ينشغل بكل ذلك ولا يفكر في حال أهلها أو ما هم عليه من الكفر. قياساً على ما نفعله اليوم عندما نزور أحد البلاد الكافرة المتقدمة فلا ننشغل إلا بما لديهم من إمكانيات ولما نرجع لا نحكي إلا ما وجدناه فيها من شوارع ومباني وأسواق وشركات ، أما عقيدة قومها فليس بالأمر الذي يشغل بالنا.
أما الهُدهُد فما انشغل بكل هذه الزينة عن هم الدين ، بل وكأنه لم يرى منه شيء. شق على نفسه أن يرى عبيد لله يسجدون لغير الله!!
قال (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ )
فما الذي يضرك أنت يا هُدهُد إن هم سجدوا لغير الله ؟ فهم ليسوا قومك ولا أنت نبي مرسل لهم ولا أنت محاسب أمام الله عن شركهم فلما تحترق نفسك وتقول (أَلاَّ يَسْجُدُوا للهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ )
إنها الفطرة السليمة ، كل شيء فُطر على التوحيد ، وكل من خالف التوحيد خالف الفطرة السليمة والطبيعية ، فكيف يسجد عاقل للشمس التي هي من مخلوقات الله والتي لا تملك ضراً ولا نفعاً إذ هي مُوكلة ومُسيرة بأمر الله وليس لها أن تطلع أو تغرب من تلقاء نفسها وليس لها أن تعارض أمر ربها.
نعم كل شيء يغار لله ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ) فكيف لا يغار الهُدهُد.

نتعلم من
همة الهُدهُد حيث تكبد المسافات وحمل الهم وبلَغ النبي ونقل الرسالة فكان جزاء ما فعل أن أسلمت بلقيس ملكة سباً فأسلم قومها وهو السبب في إسلامهم بعد فضل الله.
نتعلم من
فقهه ، فأنظر كيف خاطب نبي الله سليمان قائلاً ( أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ) قال بن القيم رحمه الله إن سليمان لما توعد الهدهد بأن يعذبه عذابا شديدا، أو يذبحه إنما نجا منه بالعلم، وأقدم عليه في خطابه له بقوله: { أحطت بما لم تحط به} خبرا "
نتعلم من
حرصه ودقته في نقل الخبر حيث قال ( أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) قال الشوكاني : الإحاطة هي العلم بالشىء من جميع جوانبه ، لذا قال العلماء أن الهُدهُد ما اكتفى بطرف من الخبر بل أجتهد وتابع ولازم ليُلم بالخبر من جميع جوانبه ليكون صادق في نقله بل كله يقين.
نتعلم من
إجلاله واحترامه لنبي الله سليمان حيث قال تعالى ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) دلالة على سرعة قدومه وتحريه ألا يتأخر عن نبي الله بالرغم من أنه في مهمة دعوية عظيمة ولا ننسى أن العلماء هم ورثة الأنبياء فلنحترمهم.
نتعلم من
ذكائه في العرض أنظر كيف بدأ عرضه لما عاينه في سبأ (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) أن تكون المرأة ملكة أمر كان مستبعدا عن الذهن وحتى نبينا صلى الله عليه وسلم قال ( ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمراة ) فكان من ذكائه أن يشد إليه الأذهان بقوة الخبر الذي يحمله ليلي ذلك في الترتيب ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) حديثه عن نعم الله عليها كمقدمة لما سيقوله بعد ذلك ثم يتحول للنقطة الرئيسية التي أحسن التقديم لها ( وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ).
نتعلم من
بلاغة الهدهد في الخطاب وانتقاء الألفاظ حيث قال لسليمان عليه السلام عن ملكة سبأ (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) وهي نفس العبارة التي قالها سليمان واصفاً نعم الله عليه وعلى أبيه ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ).
نتعلم من
غيرة الهدهد على التوحيد حيث أنه لم يكتفي بنقل الخبر (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ ) ولكن علق متعجباً بدافع غيرته وقال (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ )
نتعلم من
أدب الهدهد حيث أنه سكت وأمتثل لما قال له نبي الله سليمان (سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) ولم يعترض أو يراجع كلام النبي.
نتعلم من
امتثاله لأمر نبي الله ، (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ) فذهب على الفور وألقاه (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ).


دروس وعبر نتعلمها من ذلك الهُدهُد ، ذلك الداعية الطائر الذي غار على دين الله فرفع الله منزلته وذكره في كتابه وأعلى من شأنه فيا كل لبيب إن كان الهدهد غير مكلف ولا مسئول وفعل ما فعل لأجل الدين فأحرص يا راعاك الله ألا يكون الهُدهُد خيراً منك وأنت مكلف ومسئول .. فالهمة الهمة لرفعة شأن هذه الأمة.

هذا والله أعلى وأعلم

Read more...

تصميم" لو أن قلبي بيدي "

>> الثلاثاء، 16 ديسمبر 2008

وما زلنا في انتظار قدوم زوجتنا العزيزة إلينا
تصميم بسيط
هدية لهــــا

Read more...

بالصور.. ذبح الأضُحية وسلخها

>> الأحد، 7 ديسمبر 2008


مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد،،

إن من شعائر ديننا الحنيف ( الأضحية ) سنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام
وللأضُحية أحكام كثيرة متعلقة .. ليس هنا مجال تفصيلها ولكنني أردت في هذا الموضوع فقط بيان كيفية الذبح بالصور وذلك لأن العلماء استحبوا أن يضحي الرجل بنفسه وإن جاز له التوكيل في الذبح فبيده أفضل.

وبوب البخاري رحمه الله باباً في صحيحه سماه (( باب من ذبح الأضاحي بيده ))
أتى فيه بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :  ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده
قال العلماء وهو دليل على الأفضلية واستحباب ذلك.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها.رواه مسلم
فلمن أراد أن يتعلم سنة للنبي صلى الله عليه وسلم عله أن يطبقها فهلا ومرحباً به ، ومن يتأفف من رؤية الدم او الذبح ففي الموضوع دم وذبح ولكن من باب العبادة.
نسأل الله أن يجعل أعمالنا وأعمالكم خالصة لوجهه تعالى وأن يتقبلها منا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ملحوظة المقدمة لنا والصور بالتعليقات منقولة


بسم الله الرحمن الرحيم 

1. نأتي بالأضحية حسب السن المراد شرعا ، أما الذي في الصورة فيبدو أنه صغير ، لكن المقصود من الموضوع طريقة الذبح .



2 - توجه الأضحية للقبلة ، ويسمي عن ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير ، ويسأل الله قبولها فيقول : بسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك عني إن كانت له ، أو عن فلان إن كانت لغيره . اللهم تقبل مني إن كانت له، أو من فلان إن كانت لغيره ( ابن عثيمين رحمه الله ).

ولانفعل مثل صاحب الصورة :) .




3. بعد تثبيت أرجل وأيدي الأضحية - كما في الصورة - , تتم التذكية مع الرقبة إلى أن نصل إلى العظم ، مع التأكد من قطع الوريد والشريان....أي يقطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين .




4. أترك الذبيحة لمدة كافية 10 إلى 15 دقيقة حتى يخرج الدم وتنقطع حركتها .



5. للتأكد من أن الذبيحة قد فارقت الحياة , قم بضرب كوع الخروف بظهر السكين - كما في الصورة - : 



6. إذا هدأت الأضحية ، وتأكدت من مفارقتها للحياة , قم بكسر رقبتها ، وافصل الرأس عن الجسد - كما في الصورتين - : 





7. نبدأ بسلخ جلد الأضحية من ساقه بعد الركبة من الداخل بقطع الجلد فقط ، وإدخال السكين بين الجلد والعصب حتى نصل إلى الفخذ .



8. يعمل كذلك بالرجل الثانية .




9. أدخل اليد بين الجلد واللحم ، وادفع مبتدأ بالإبهام إلى أبعد ماتصل يدك الكريمة . 








10. اسلخ الألية بحذر وحرص ، ولا تكن كما فعل صاحب الصورة :) :




11. قطع أيدي الذبيحة من مفصل اليد .



12. يتم تعليق الذبيحة من أرجلها ، وذلك بفتح فتحة بين عصب العرقوب والساق .



13. أكمل سلخ الجلد ، واسحب اليدين والرقبة من الجلد , قد تحتاج للسكين فقط عند منطقة الزور .






14. قم بفتح وسط الذبيحة فتحة صغيرة ( لاتدخل السكين وتخرق الكرش أو المصران ).



15. أدخل أصبعيك داخل الفتحة ، وادفع أمعاء الذبيحة للداخل ، بعيدا عن السكين ، ثم قم بقطع الصفاق ( يتضح المعنى من الصورة ) . 




16. أكمل قطع الصفاق الى أن تصل إلى القفص الصدري . 



17. أخرج الكرش والأمعاء . 



18. وسع فتحة بطن الأضحية من أعلى الأضلاع حتى تتمكن من إخراج جميع الكرش والمصران . 




. انتبه من جرح المرارة وهي الموضحة في الصورة :




19. مع الحذر والحرص قم بفصل المرارة عن الكبد ثم اقطعها . وتأكد من عدم تسرب سائل المرارة على الكبد لأنه يغير طعمها . 
وقم بغسل الكبد بالماء فور تسرب أي سائل من المرارة .




20. أكمل قطع القفص الصدري من الوسط ، بدفع السكين على الغضروف الوسطي ( ولاتحتاج إلى ساطور إذا كنت حريفا :) إلى أن تصل إلى الرقبة . 




21. قم بتقسيم وقطع الذراعين من المفاصل .



22 - اقطع الكتفين من الصدر .




23. أقطع القفص الصدري من العمود الفقري بالضغط على المفاصل عند التقائهم .





24. لا تنس طبخ الرأس والكوارع .... فمرقتها طيبة .

25- ولاتنس كذلك التصدق والهدية والأكل من الأضحية .

26- وإن قمت بالشوي لأهلك وإخوانك ، فهو أطيب ، وإذا كنت لا تعرف ... فعليك بالكبدة :) ..... ودع الشوي لمن يعرف :) . 



Read more...

الحج قبل 71 سنة

>> السبت، 6 ديسمبر 2008



الحج قبل 71 سنة

لقطات نادرة




(1)

(2)

(3)

Read more...

عشر ذي الحجة ... فضلها والعمل فيها

>> السبت، 29 نوفمبر 2008




عشر ذي الحجة : فضلها والعمل فيها
بقلم فضيلة الشيخ / محمد بن صالح المنجد


الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر ، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد .


ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه ، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف ص40 .


فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات . قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99 قال المفسرون اليقين : الموت . ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " أخرجه البخاري 2/457 . وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 . فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412


واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

6- أن فيها الأضحية والحج . في وظائف عشر ذي الحجة : إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون . وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .


فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

1- الصيام :

فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

2- التكبير :

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى . والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع .

إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

3- أداء الحج والعمرة :

إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما :

لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

5- الأضحية :

ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

6- التوبة النصوح :

ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .

والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه : أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت . ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها . وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 . فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه : إن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) .


الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة ، المبادرةَ المبادرةَ بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل . يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري ، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين ، تعرّض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء ، فمن أصابته سَعِد بها يوم الدّين .

Read more...

ثبت قلبي على دينك

>> الأحد، 16 نوفمبر 2008


ثبت قلبي على دينك


الحمد لله رب الأرض والسموات الذي يهدي من الضلالات ويرزق من يشاء الثبات حتى الممات ، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله عليه أفضل الصلاة والتسليمات.

كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وسؤال الثبات من أعظم ما يحتاج إليه كل عبد ، فالكيس من الناس من عرف قدر نفسه ومدى ضعفها ومدى استعدادها للسقوط في شباك الشيطان ، لذا فالمؤمن الحق دائماً يكون في حالة استعانة بالله ولا يرى لنفسه فضل في إيمانه أو يغتر بثناء الناس عليه أو بما يُسمى (ثقته بنفسه) فالأصل ألا يثق إلا في رحمه الله وفي الحديث الذي رواه الهيثمي في مجمع الزوائد " وأشهد إنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني إن أثق إلا برحمتك "

فحري بكل من أنار الله بصيرته وجعله على الطريق القويم أن يعرف تمام المعرفة أن ذلك كله بفضل من الله تعالى ومنَة ، وأنه ليس له في ذلك فضل أو يظن أنه مستحق لتلك المنزلة بل يقول كما قال الصديق رضي الله عنه ( عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي ) فهو سبحانه الذي يهدينا من ضلال ويرزقنا الثبات حتى الممات.

ولأن القلوب تغشاها الغفلة
ولأن العقول يُخيم عليها الهوى
فوجب علينا أن ننبه تلك القلوب والعقول من آن للأخر حتى تستفيق وتنضبط وتصبر على الجادة ولا تنزلق لطريق الحسرات.

ولعل من أكثر المواعظ التي تؤثر في القلوب القصص الواقعية لأنها تجعل كلاً منا يدرك تمام الإدراك أن لو تركه الله لنفسه لهلك ولسنا أعز على الله من أقوام بلغوا منازل ودرجات ثم سقطوا.

منهم من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له ثم تنصر قبل أن يموت وكان جزائه من الله عظيم ، وذلك من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب* للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانيا ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم ، نبشوا عن صاحبنا فألقوه ، فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا : أنه ليس من الناس فألقوه .
وفي عصرنا الحديث وقبل عشرين عام تقريباً ، كان رجلاً بلغ من العلم منزلة كبيرة وكان يُعلم الناس في مدينة القصيم في المملكة العربية السعودية واسمه ( عبد الله القصيمي ) وكانت له كُتب ومصنفات قيمة في الرد على أهل البدع والإلحاد منها وأشهرها كتاب ( الصراع بين الإسلام والوثنية ) ، وسبحان مُغير الأحوال ومقلب القلوب تحول هذا الرجل من الإيمان إلى الكفر الصريح وتدرج في بُعده عن طريق الاستقامة شيئاً فشيء حتى وصل إلى الإلحاد وألف كتاب في آخر عمره يشرح فيه فكره عن الإلحاد ويدافع عنه ومات عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكي تكتمل الصورة لكل ذي لُب نضرب مثالاُ أخر بالصوت والصورة لرجل تحول من السنية إلى الرفض ، تحول من الحب إلى البُغض ، من حب آل البيت جميعاً وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته إلى بُغض الصحابة والزوجات وأكثر أهل البيت والمغالاة فيمن بقى.
حسن شحاته ما أن تسمع أو تشاهد له مقطع الآن إلا وتدرك أن هذا الرجل أحمق شديد الحمق فلله الحمد والمنَة على نعمة السنة.
هنا مقطع قديم في ماضيه يمدح صاحبي النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر وفي المقطع الآخر يسب ويلعن ولا حول ولا قوة إلا بالله.







والله إن إيراد مثل هذه الأمثلة ليُدمي القلب ويؤلم النفس كيف لا وأنت ترى رجالا كانوا على الحق ثم بدلوا فبدل الله قلوبهم ، ولتعلم أنه لم يحدث التغيير في لحظة ولكن كان لكل أمر مقدمات ، فالأول لم يملئ الإيمان قلبه وكان فيه شئ من كبر لذا قال "ما يدري محمدا إلا ما أكتب له" فأخذ جزائه من الله ، والثاني كما نقلوا عنه أيضاَ كان فيه من الغرور والكبر الشىء العظيم وقت أن كان يُدرس الناس وقيل أنه كثيراً ما كان يقول في مسائل "لا أعلم أحد من أهل الأرض يعلم في ذلك مثل علمي" !!
والثالث نحسبه كان دائماً وأبدا ممن باعوا الدين بالدنيا ، فحتى وقت ما كان يدرس الناس في مصر كانت له ضلالات ومخالفات عن منهج أهل السنة والجماعة فكبرت معه شيئاً فشئ حتى وصلت به إلى قُم*.

أظن بعد هذه الأمثلة البسيطة لا يسعنا أن نقول إلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ".



* ( قال الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله : لم يكن يكتب الوحي وإنما كان كاتب لمراسلات النبي صلى الله عليه وسلم للملوك والدليل من الرواية التي ذكرها بن كثير في البداية والنهاية وفيها " .... فكان النبي صلى الله عليه وسلم يملي عليه : غفورا رحيما فيكتب عليما حكيما.... " ومعلوم انه ليس لأحد أن يغير كلمة من الوحي أو يقترح أما في المراسلات فقد يفعل وإن كان في الأمر إساءة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم )

* قُم مدينة في إيران وفيها أعلى الحوزات العلمية عندهم وبها يقيم الآن هذا الرافضي ومنها يُنفث سمومه على السنة وأهلها.


Read more...

تصميم " طلب العلم "

>> الأحد، 9 نوفمبر 2008

Read more...

حقوق النشر غير محفوظة والنقل مباح لكل مسلم


  © Blogger templates Sunset by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP