ثبت قلبي على دينك

>> الأحد، 16 نوفمبر 2008


ثبت قلبي على دينك


الحمد لله رب الأرض والسموات الذي يهدي من الضلالات ويرزق من يشاء الثبات حتى الممات ، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله عليه أفضل الصلاة والتسليمات.

كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وسؤال الثبات من أعظم ما يحتاج إليه كل عبد ، فالكيس من الناس من عرف قدر نفسه ومدى ضعفها ومدى استعدادها للسقوط في شباك الشيطان ، لذا فالمؤمن الحق دائماً يكون في حالة استعانة بالله ولا يرى لنفسه فضل في إيمانه أو يغتر بثناء الناس عليه أو بما يُسمى (ثقته بنفسه) فالأصل ألا يثق إلا في رحمه الله وفي الحديث الذي رواه الهيثمي في مجمع الزوائد " وأشهد إنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني إن أثق إلا برحمتك "

فحري بكل من أنار الله بصيرته وجعله على الطريق القويم أن يعرف تمام المعرفة أن ذلك كله بفضل من الله تعالى ومنَة ، وأنه ليس له في ذلك فضل أو يظن أنه مستحق لتلك المنزلة بل يقول كما قال الصديق رضي الله عنه ( عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي ) فهو سبحانه الذي يهدينا من ضلال ويرزقنا الثبات حتى الممات.

ولأن القلوب تغشاها الغفلة
ولأن العقول يُخيم عليها الهوى
فوجب علينا أن ننبه تلك القلوب والعقول من آن للأخر حتى تستفيق وتنضبط وتصبر على الجادة ولا تنزلق لطريق الحسرات.

ولعل من أكثر المواعظ التي تؤثر في القلوب القصص الواقعية لأنها تجعل كلاً منا يدرك تمام الإدراك أن لو تركه الله لنفسه لهلك ولسنا أعز على الله من أقوام بلغوا منازل ودرجات ثم سقطوا.

منهم من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له ثم تنصر قبل أن يموت وكان جزائه من الله عظيم ، وذلك من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب* للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانيا ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم ، نبشوا عن صاحبنا فألقوه ، فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا : أنه ليس من الناس فألقوه .
وفي عصرنا الحديث وقبل عشرين عام تقريباً ، كان رجلاً بلغ من العلم منزلة كبيرة وكان يُعلم الناس في مدينة القصيم في المملكة العربية السعودية واسمه ( عبد الله القصيمي ) وكانت له كُتب ومصنفات قيمة في الرد على أهل البدع والإلحاد منها وأشهرها كتاب ( الصراع بين الإسلام والوثنية ) ، وسبحان مُغير الأحوال ومقلب القلوب تحول هذا الرجل من الإيمان إلى الكفر الصريح وتدرج في بُعده عن طريق الاستقامة شيئاً فشيء حتى وصل إلى الإلحاد وألف كتاب في آخر عمره يشرح فيه فكره عن الإلحاد ويدافع عنه ومات عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكي تكتمل الصورة لكل ذي لُب نضرب مثالاُ أخر بالصوت والصورة لرجل تحول من السنية إلى الرفض ، تحول من الحب إلى البُغض ، من حب آل البيت جميعاً وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته إلى بُغض الصحابة والزوجات وأكثر أهل البيت والمغالاة فيمن بقى.
حسن شحاته ما أن تسمع أو تشاهد له مقطع الآن إلا وتدرك أن هذا الرجل أحمق شديد الحمق فلله الحمد والمنَة على نعمة السنة.
هنا مقطع قديم في ماضيه يمدح صاحبي النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر وفي المقطع الآخر يسب ويلعن ولا حول ولا قوة إلا بالله.







والله إن إيراد مثل هذه الأمثلة ليُدمي القلب ويؤلم النفس كيف لا وأنت ترى رجالا كانوا على الحق ثم بدلوا فبدل الله قلوبهم ، ولتعلم أنه لم يحدث التغيير في لحظة ولكن كان لكل أمر مقدمات ، فالأول لم يملئ الإيمان قلبه وكان فيه شئ من كبر لذا قال "ما يدري محمدا إلا ما أكتب له" فأخذ جزائه من الله ، والثاني كما نقلوا عنه أيضاَ كان فيه من الغرور والكبر الشىء العظيم وقت أن كان يُدرس الناس وقيل أنه كثيراً ما كان يقول في مسائل "لا أعلم أحد من أهل الأرض يعلم في ذلك مثل علمي" !!
والثالث نحسبه كان دائماً وأبدا ممن باعوا الدين بالدنيا ، فحتى وقت ما كان يدرس الناس في مصر كانت له ضلالات ومخالفات عن منهج أهل السنة والجماعة فكبرت معه شيئاً فشئ حتى وصلت به إلى قُم*.

أظن بعد هذه الأمثلة البسيطة لا يسعنا أن نقول إلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ".



* ( قال الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله : لم يكن يكتب الوحي وإنما كان كاتب لمراسلات النبي صلى الله عليه وسلم للملوك والدليل من الرواية التي ذكرها بن كثير في البداية والنهاية وفيها " .... فكان النبي صلى الله عليه وسلم يملي عليه : غفورا رحيما فيكتب عليما حكيما.... " ومعلوم انه ليس لأحد أن يغير كلمة من الوحي أو يقترح أما في المراسلات فقد يفعل وإن كان في الأمر إساءة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم )

* قُم مدينة في إيران وفيها أعلى الحوزات العلمية عندهم وبها يقيم الآن هذا الرافضي ومنها يُنفث سمومه على السنة وأهلها.


Read more...

تصميم " طلب العلم "

>> الأحد، 9 نوفمبر 2008

Read more...

الكورة وغياب الحكمة

>> الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

الكورة وغياب الحكمة

الكورة
شهد الأسبوع المنصرم حدث شغل الرأي العام بشدة وكان الشغل الشاغل للأعلام المصري حيث أعتبر البعض أن يوم الخميس الماضي يوم أسود في تاريخ الإعلام المصري الحديث !! وأنه يمثل عودة بالزمن للوراء لأكثر من خمسين عاماً!!
ما الذي حدث ؟
تم قطع البث عن بعض القنوات الرياضية لمدة نصف ساعة !! أثناء إذاعة مباراة كرة قدم للنادي الأهلي والسبب خلاف بين الأهلي وهذه القنوات على البث .. الشاهد قامت الدنيا ولم تقعد وسمعنا عبارات مثل زمن البلطجة وفرض نوع معين من الإعلام على الناس وتحكم الدولة وعدم الديمقراطية والمساواة وعلى اثر ذلك هدد رجال الأعمال بإغلاق هذه القنوات التي يملكونها ومقاطعة الإعلام المصري بل طالب البعض وزير الإعلام بتقديم استقالته على هذه الإهانة الكبرى في حق الإعلام !!

غياب الحكمة

يوم الأحد الماضي قامت إدارة النايل سات بقطع البث عن قناة الحكمة الفضائية بدون سبب وبدون سابق إنذار !!
قناة الحكمة التي تقدم الدروس والمحاضرات والفتاوى
قناة الحكمة التي تتميز بوجود هيئة شرعية للقناة على رأسها فضيلة الشيخ المحدث أبي إسحاق الحويني .
قناة الحكمة التي أخذت على عاتقها الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وسنته أمام الاساءات المتكررة من الداخل والخارج.
قناة الحكمة التي لا يظهر بها المتبرجات ولا الموسيقى والغناء ولا أصحاب الأفكار والدعاوى الهدامة يتم إغلاقها في صمت ولم ينتبه أحد فضلاً عن أن يكون خبر متدوال في الاعلام المصري!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مرت أيام وبحثنا في الفضائيات أو الصحف عن أحد يتكلم عن هذا الحدث ويصفه بنصف ما وصفوا به قطع البث لمدة نصف ساعة عن قنوات الكورة !! ولكن لم نجد ،، تمنينا أن نسمع أحداً يعلق ويقول هذه بلطجة .. هذه محاربة للقنوات النظيفة .. هذا فرض وصاية على الناس بنوع واحد من الإعلام .. هذا الفعل المقصود به أهل الاستقامة والمحافظين على السنة ..
ولكن لا حياة لمن تنادي ولا عزاء لعشاق قنوات الخير والعلم.
ويبقى الشعب غارق في الكورة وغائب عن الحكمة والله المستعان.

Read more...

مــراتب الإدراك

>> الأربعاء، 22 أكتوبر 2008




مـــراتب الإدراك


الإنسان لما يأتيه أي خبر أو معلومة أو غيره لكي يدركها هناك ست مراتب للإدراك

ونركز شوية ف الحتة دي عشان مهمة وحلوة


الأولى .. العلم : وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازماً.

يعني تدرك الشيء على حقيقته الفعلية بكل وضوح مثال أقول لك معلومة ( كانت غزوة بدر عام 2هـ). معلومة واضحة وحقيقية وأنت ادركتها الان.


الثانية .. الجهل البسيط : وهو عدم الإدراك بالكلية.

يعني لا تعلم الشيء أو المعلومة وأنت تعرف من نفسك أنك لا تعلمها وتقر بذلك.


الثالثة .. الجهل المركب : وهو إدراك الشيء على وجه مخالف لما هو عليه.

يعني تعرف الخبر أو المعلومة بس غلط يعني مثلاً لو سألت رجل متى كانت غزوة بدرلو قال لا أعلم فهذا جهل بسيط ، أما لو قال أعلم ثم قال عام تسعة هجرية مثلاً يكون جهل مركب.


وفي بعض العلماء بيعرفوا الجهل البسيط والجهل المركب تعريف تاني وان كان هو هو المعنى

الجهل البسيط : هوه أن تجد الرجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري

الجهل المركب : هوه أن تجد الرجل لا يدري وهو لا يدري أنه لا يدري

فهمت حاجة :)



الرابعة .. الظن : هو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.

يعني تدرك الخبر الذي جاءك ولكن لا تصدقه بنسبة مية في المية لأنه عندك احتمال أن يكون العكس ولكن هذا الاحتمال نسبته أقل.مثلاً إذا قابلت إنسان وقال لك أنه يعرفك من زمان كان صاحبك مثلاً وأنت بتشبه عليه غلب على ظنك انك فعلاً تعرفه مع إن فيه احتمال ضعيف انه مش هوه ، ده الظن.


الخامسة .. الوهم : وهو إدراك الشىء مع احتمال ضد راجح.

عكس الظن مش مصدق الموضوع بل أن احتمال عدم صحته أقوى من احتمال صحته فتكون واهم ، زي المثل السابق الراجل اللي قابلته ده الاحتمال الأقوى عندك انك ماشفتوش قبل كده بس فيه احتمال ان يكون كلامه صح وانك تعرفه هذا الوهم.


السادسة .. الشك : وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساوِ.

هنا يكون احتمال صحة الأمر من عدم احتمال بنسبة مساوية يعني عندك خمسين في المية لكلا الاحتمالين وأنت مش عارف أنهي الصح ساعتها يسمى شك.

Read more...

فــوائــد مختصرة عن ليلة القدر

>> الخميس، 25 سبتمبر 2008





فوائد مختصرة عن ليلة القدر

· سبب التسمية بليلة القدر:-
على أربعة أقوال عند أهل العلم
القول الأول : القدر أي الشرف والمكانة العظيمة فسميت بذلك لبيان عظم شأن هذه الليلة .
القول الثاني : القدر أي الضيق ومنها قول تعالى ( فمن قُُـدر عليه رزقه ) أي ضُـيق عليه رزقه ، وهي ليلة الضيق لأن الأرض تضيق فيها بكثرة ما عليها من الملائكة.
القول الثالث : التقدير العام فهي الليلة التي يخبر الله فيها ملائكته بأقداره لهذا العام في كل شيء من خير أو شر والدليل قوله تعالى ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ).
القول الرابع : التقدير الخاص فهي الليلة التي يقدر الله فيها الخير لمن قامها إيماناً واحتسابا فقط.

· تحديد ليلة القدر :-
على خمسة أقول لأهل العلم
الأول : ليلة سبع وعشرين وقال به جمهور الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً واستدلوا من القرآن بسورة القدر من وجهين
أولاً أن عدد كلمات السورة ثلاثين كلمة كأيام الشهر والكلمة رقم سبعة كلمة (( هـي )) وكأنها دلالة على كونها ليلة سبعة وعشرين
ثانياً ذُكرت كلمة " ليلة القدر " في السورة ثلاث مرات وعدد حروفها مجمعة تسعة أحرف لتكون بذلك سبعة وعشرين.
الثاني : ليلة أحدى وعشرين وهو منقول عن الشافعي رحمه الله.
الثالث : ليلة ثلاث وعشرين وقال به أنس بن مالك رضي الله عنه.
الرابع : هي متنقلة بين ليالي الوتر من العشر الأواخر وقال به جمع من أهل العلم.
ومن ذلك من نُقل عن النووي رحمه الله : ( وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها )المجموع6/450
الخامس : أي من ليالي الوتر وافق ليلة الجمعة أو تلاها ومنهم من قال هي ليلة الثلاثاء وقال آخرون ليلة الأحد وكلها أقوال مرجوحة.

· تحديد ليلة القدر أنها ليلة بعينها على وجه اليقين غير صحيح ويعتبر من تخصيص ما أطلقه الشرع بدون دليل.



· الثابت من صحيح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أنها في رمضان لا في غيره في العشر الأواخر لا في غيرها في الوتر منها.



· معنى التحري والإلتماس ليس المقصود منها البحث في تعيين الليلة بعينها بالحسابات وغيرها وإنما المقصود هو الاجتهاد في الطاعة والدعاء لتلك الليلة لتحصيل الأجر والثواب العظيم.



· قال بعض أهل العلم أنه يُستحب لمن رأى تلك الليلة بأماراتها وعلاماتها أن يكتمها ولا يُخبر بها الناس حتى يجتهدوا فيها وفي غيرها مما تبقى من الشهر ، قال بن حجر في فتح الباري ( واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن رأها.)




· قال بعض أهل العلم : أبهم اللّه تعالى هذه اللّيلة على الأمّة ليجتهدوا في طلبها , ويجدوا في العبادة طمعاً في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كلّه , وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء , ورضاه في الطّاعات ليجتهدوا في جميعها , وأخفى الأجل وقيام السّاعة ليجدّ النّاس في العمل حذراً منهما.



* الدعاء في ليلة القدر : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح.


Read more...

العطر النافح في تفضيل القلب على سائر الجوارح

>> السبت، 20 سبتمبر 2008




العطر النافح في تفضيل القلب على سائر الجوارح

الحمد لله عدد أوراق الأشجار وما غرد طير وطار عدد حبات الأمطار وما جرى من أنهار وأصلي وأسلم على النبي المختار محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الأخيار وتابعيهم بإحسان من الأبرار.
أما بعد ،،


سبحان من خلق الإنسان وصوره ، فأحسن خلقه وقوّمه ، وفضله على سائر الخلق وكرمه ، إله بديع عظيم أتقن كل شيء صنعه ، خلق الإنسان من طين ثم جعله نطفه في قرار مكين فجعل النطفة علقة وجعل العلقة مضغة وخلق المضغة عظاما ثم كسا العظام لحماً.

جعل له جسد قويم مهيأ لكل ما يحتاجه الإنسان في معيشته ومُعين له على قضاء حوائجه ، ونفخ فيه من روحه وجعل له من الجوارح سبع لكل جارحة عمل ، ولا تعجب أن أبواب النار سبع أيضاً وكأنها إشارة للربط بين الجوارح السبع وأبواب النار.
فكل جارحة منهم قد تكون سبباً في دخول النار وكأن لكل واحدة منهم بابا خاصاً ، فجارحة البصر تكن سبباً في دخول النار لما يُطلق البصر في الحرام والعين تزني وزناها البصر ، وجارحة السمع باعتيادها على سماع الحرام من الكلام والأغاني تكن سبباً وباباً من أبواب النار ، وجارحة اللسان وما أكثر من يدخل النار بسببها ، فالإيمان كلمة والكفر كلمة فلما يقع الكفر في القول أو اعتياد الكذب والغيبة والنميمة أو شهادة الزور كل ذلك وغيره يأخذ بلسان صاحبه إلى النار ، ثم جارحة البطن وأكل أموال الناس بالباطل وأكل مال اليتيم وأكل الربا وأكل كل ما لا يُتحرز منه أحرام هو أم حلال فيكون عندها البطن سبباً في ولوج النار ، ثم جارحة الفرج والتي تشترك مع اللسان في كونهما من أكثر أسباب دخول النار وذلك بكل صور ظلم الفرج من زنا ولواط وإتيان البهائم ومجاوزة الحد في الاستمناء باليد ، ثم جارحة اليد التي قد تبطش في حرام فتتسبب في جر صاحبها إلى النار وقد تسرق أو تقتل أو تظلم ثم جارحة الرجل التي قد تمشي في كل طريق يُغضب الله وما تتوارى عما نهى عنه سبحانه.


فهذه هي الجوارح السبع كما قال علمائنا ، وما بقي إلا جارحة القلب التي بها تُصبح الجوارح ثمانية وأبواب الجنة ثمانية ، فكأن القلب هو الذي يأخذ هذه الجوارح جميعاً من النار إلى الجنة إذا صلح بإذن الله ، نعم هو القلب سيد الجوارح الذي قال عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير ( ألا إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
وقال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله ( الأعمال الظاهرة لا تكون صالحة مقبولة إلا بتوسط عمل القلب ، فإن القلب ملك والأعضاء جنوده ، فإذا خُبث الملك خُبثت جنوده )
وقال تلميذه بن القيم رحمه الله (من تأمل الشريعة ، في مصادرها ومواردها ، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب ، وأنها لا تنفع بدونها ، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح ، وهل يميَز المؤمن من المنافق إلا بما في قلب كل واحد من الأعمال التي ميَزت بينهما ؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح ، وأكثر وأدوم ، فهي واجبة في كل وقت ).

ولما كان للقلب هذه المنزلة وتلك الدرجة كان هو موضع نظر الرب تبارك وتعالى ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ).


هذا فاستعينوا بالله على صلاح قلوبكم واسألوه أن يرزقنا وإياكم قلوب سليمة حية موصولة به سبحانه ، والله أسأل أن يجعل ما كتبناه وقرأتموه زاداً إلى حُسن المصير إليه وعتاداً إلى يُمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هذا والله أعلى وأعلم.

Read more...

(( لحظة ... ميلاد جديد ))

>> الخميس، 4 سبتمبر 2008




لحـــظة ميلاد جديد

أسرف على نفسه بالمعاصي والملهيات
هجر الفروض والواجبات والطاعات
غره الشباب وطول الأمل
فلا تكاد ترى له في الحق قول أو عمل
ترك صحبة الصالحين والأخيار
وعاشر الفاجرين والأشرار
كم كان معرضاً عن كلام الله
كم قسى قلبه ... وكم جُمدت عيناه
سوّف التوبة لسنوات وسنوات
حتى جاءه شهر الرحمــــــــات
فأراد الله لهذا القلب أن يتحول للإيمان
فتولدت لحظــة .. هي .. لحظة ميلاد جديد
فتحول القلب اللاهي إلى قلب باكي
وتحولت العين الجامدة إلى عين خاشعة
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء


قد تولد هذه اللحظة في صلاة قيام خلف إمام خاشع ، يقع صوته في القلب فينفطر ويجبر العين على البكاء فتكون الدموع حياة القلب وغسيل الذنوب.
وقد تولد عند سماع موعظة من شيخ مخلص لربه لا تخالط دعوته شيئاً من رياء ولا نفاق فتكون كلماته بمثابة دقات الجرس التي تنبه الغافل وتوقظ النائم.
وقد تولد من كلمات كتب الله لها النفع سمعتها في شريط أو قرأتها في كتيب أو مطوية أو حتى مقال بسيط على الانترنت أهداه لك أخ محب في الله يحب الخير لك كما يحبه لنفسه.
وقد تولد بعد دعوة مستجابة من أم أو أب أو أحد الصالحين ممن حولك دعاها لك حال صيامه أو عند فطره فإن للمسلم دعوة عند فطره لا ترد.
وقد تولد في خلوة بينك وبين ربك بتأملك وتفكرك في حال عباده المصلين الصائمين والقائمين والتالين كتاب الله ليلاً ونهارا سرا وجهارا ، الصادقين والمتصدقين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، تقف لحظة مع ذاتك وتقول من الذي قربهم وأبعدني ؟ .. لما يشعرون بالأنس بالله وأنا لا أجده ؟ لما لا يرضون عن الجنة بديلا وأنا رضيت ؟ ... تفكر تستشعر فتتغير.

إخوتي وأحبتي في الله ، كم من أناس كتب الله لهم ميلادا جديدا في هذا الشهر الكريم ، كيف لا وكل الظروف مهيأة فيه ، أبواب الجنة كلها تُفتح وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار ، تكثر المواعظ وتميل القلوب إليها ، يشدو أصحاب الجميلة بأجمل الكلمات في بيوت الله ويتلون على المصلين آيات الكتاب الحكيم.
فاحرصوا على الغنيمة وتشبثوا بالفرصة فرصة لميلاد جديد في هذا الشهر الكريم وفي هذا العام بالتحديد فلما التأجيل ، فإن كنا قد أدركنا بداية الشهر فمن يضمن إدراك آخره.

وقد يكون الميلاد الجديد بتوبة صادقة خالصة لوجه الله تعالى أو بتجديد توبة أو بتصحيح مسار في علاقتك بربك أو بعزم قوي ونية جازمة على المضي بقوة إلى الجنة.

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه )
تُغفر كل الذنوب الماضية ويخرج المؤمن المحتسب من الشهر كيوم ولدته أمه إيذانا بميلاد جديد.

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى التوبة الصادقة والعمل الخالص المقبول

Read more...

حقوق النشر غير محفوظة والنقل مباح لكل مسلم


  © Blogger templates Sunset by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP